سيدنا هود و قوم عاد و أرم

يوليو 4, 2008

صور لهيكل عظمي من قوم عاد في المملكة عثرت عليه شركة أرامكوا في صحرء الربع الخالي يبلغ طوله خمسين متراً

سيدنا هود

وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.وكان من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح. وكانوا عرباً يسكنون الأحقاف – وهي جبال الرمل – وكانت باليمن بين عمان وحضرموت، بأرض مطلة على البحر يقال لها الشحر، واسم واديهم مغيث.ويقال أن هوداً عليه السلام أول من تكلم بالعربية.

ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام، العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة: منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجميس، وأميم، ومدين، وعملاق، وعبيل، وجاسم، وقحطان، وبنو يقطن، وغيرهم.

وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم كما ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان. وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم.

قوم عاد

والمقصود أن عاداً – وهم عاد الأولى – كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان. وكانت أصنامهم ثلاثة: صدا، وصمودا، وهرا.

فبعث الله فيهم أخاهم هوداً عليه السلام فدعاهم إلى الله، كما قال تعالى بعد ذكر قوم نوح، وما كان من أمرهم. ولنذكر مضمون القصة مجموعاً من هذه السياقات، مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار.

وقد ذكرنا أنهم أول الأمم الذين عبدوا الأصنام بعد الطوفان. وذلك بين في قوله لهم: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً}

أي جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش.

والمقصود أن عاداً كانوا جفاة كافرين، عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلاً منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

فلما أمرهم بعبادة الله ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة

{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ}

أي هذا الأمر الذي تدعونا إليه سفه بالنسبة إلى ما نحن عليه من عبادة هذه الأصنام التي يرتجى منها النصر والرزق، ومع هذا نظن أنك تكذب في دعواك أن الله أرسلك.

{قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.

أي ليس الأمر كما تظنون ولا ما تعتقدون و لكنى :

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

والبلاغ يستلزم عدم الكذب وعدم الزيادة فيه والنقص منه، وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجراً، ولا يطلب منهم جعلاً، بل هو مخلص لله عز وجل في الدعوة إليه، والنصح لخلقه، لا يطلب أجره إلا من الذي أرسله، فإن خير الدنيا والآخرة كله في يديه، وأمره إليه، ولهذا قال:

{يَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}

أي أما لكم عقل تميزون به وتفهمون أني أدعوكم إلى الحق المبين الذي تشهد به فطركم التي خلقتم عليها، وهو دين الحق الذي بعث الله به نوحاً وهلك من خالفه من الخلق. وها أنا أدعوكم إليه ولا أسألكم أجراً عليه، بل أبتغي ذلك عند الله مالك الضر والنفع.

وقال قوم هود له فيما قالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}

يقولون ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به، وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا عن مجرد قولك؛ بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه. وعندنا أنه إنما أصابك هذا لأن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك في عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك.

وهو قولهم: {إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}.

{قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنْظِرُونِي}.

وهذا تحد منه لهم، وتبرأ من آلهتهم وتنقص منه لها، وبيان أنها لا تنفع شيئاً ولا تضر، وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر فها أنا بريء منها لاعن لها

{فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون}

أنتم جميعاً بجميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه وتقدروا عليه، ولا تؤخروني ساعة واحدة ولا طرفة عين فإني لا أبالي بكم ولا أفكر فيكم، ولا أنظر إليكم.

{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

أي أنا متوكل على الله ومتأيد به، وواثق بجنابه الذي لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالي مخلوقاً سواه، لست أتوكل إلا عليه ولا أعبد إلا إياه.

وهذا وحده برهان قاطع على أن هوداً عبد الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال في عبادتهم غير الله؛ لأنهم لم يصلوا إليه بسوء ولا نالوا منه مكروهاً. فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه وفساد ما ذهبوا إليه.

وقد استبعدوا أن يبعث الله رسولاً بشرياً .

ولهذا قال لهم هود عليه السلام: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} أي ليس هذا بعجيب: فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته.

وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ، إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بما كذبون}

استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها تراباً وعظاماً،

وقالوا: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ}، أي بعيد بعيد هذا الوعد،

{إِنْ هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} أي يموت قوم ويحيا آخرون. كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع وأرض تبلع.

وقال لهم فيما وعظهم به: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُون، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}.

يقول لهم: أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيماً هائلاً كالقصور ونحوها، تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام،

كما قال تعالى: {ألم تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، ارَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ}

فعاد ارم هم عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام.

وقوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعماراً طويلة

{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُون، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

وقالوا له مما قالوا: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} أي جئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباءنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن كنت صادقاً فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.

قال: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ}

أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم، ما نزل الله بها من سلطان. وإذ أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم، وبأسه الذي لا يرد ونكاله الذي لا يصد.

وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِي، قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ، فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

هلاك قوم عاد

اهلكهم الله تعالى بأن سلط عليهم ريح صرصر عاتيه وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير آية مجملاً ومفصلاً، كقوله:

{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ}

وأما تفصيل إهلاكهم فلما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيم}

كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب، أنهم منع عنهم المطر، فطلبوا السقيا فرأوا عارضاً في السماء وظنوه سقيا رحمة، فإذا هو سقيا عذاب.

ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} أي من وقوع العذاب وهو قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} ومثلها في الأعراف.

إكتشاف مدينة إرم في العصر الحديث:

ظهرت في بدايات عام 1990 عناوين في صحف عالمية مشهورة تعلن عن “اكتشاف المدينة العربية الأسطورية”، ” اكتشاف المدينة العربية التي تتكلم عنها الأساطير”، “أوبار، جزيرة الرمال”، المثير للاهتمام أن ما أظهرته المكتشفات الأثرية قد ذكره القرآن الكريم منذ أكثر من 14 قرناً، لم يتمكن أولئك الذين كانوا يظنون أن قصة عاد التي ذكرها القرآن ما هي إلا أسطورة يتناقلها البدو، وأن مكانها لن يظهر على وجه الأرض من إخفاء دهشتهم وذهولهم لهذه الاكتشافات، لقد أثارت هذه القصة التي لم تكن تعرف إلا من خلال روايات البدو الكثيرَ من الفضول والاهتمام.

كان نيكولاس كلاب Nicholas Clapp الأثري الشاب هو الذي وجد المدينة الأسطورة التي روى عنها القرآن الكريم
وبوصفه من هواة تاريخ العرب ومنتجي الأفلام الوثائقية، وجد كلاب كتاباً ممتعاً عن تاريخ العرب في أثناء أبحاثه في المنطقة، كان هذا الكتاب ” Arabia felix” من تأليف الباحث الانجليزي بيرترام توماس Bertram Thomas الذي وضعه عام 1932. و Arabia felix هو اللقب الروماني للجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية والتي تتضمن اليوم اليمن وعمان، أطلق اليونانيون على هذه المنطقة اسم “Eudaimon Arabia” أما البحاثة العرب في القرون الوسطى، فقد كانوا يطلقون عليه اسم “اليمن السعيد”. كل هذه الأسماء تعني “المنطقة العربية المحظوظة”، لأن الناس الذين كانوا يقطنون في تلك المنطقة في الأزمان الغابرة كانوا أكثر الناس حظاً في زمنهم، هذا جيد، ولكن لماذا؟

وجدت بقايا مدينة أوبار ، حيث عاشت عاد في إحدى المناطق بالقرب من سواحل عمان.

الكثير من الأعمال الفنية ومعالم الحضارة الراقية مسحت عن وجه الأرض في أوبار حسب رواية القرآن الكريم، ولم يبق إلى اليوم سوى آثارها.

الحفريات في أوبار

موقع عاد كما كشفته صور القمر الصناعي. يبدو في الصورة مكان تقاطع طرق القوافل وهي تشير إلى أوبار.

1ـ أوبار، لم يكن من الممكن مشاهدتها سوى من الأقمار الصناعية قبل الحفريات.
2ـ ظهور مدينة على عمق 12 متراً بعد إجراء الحفريات.

لقد كان جزء من حظهم السعيد يتمثل في موقعهم الاستراتيجي على خط تجارة البَهارات والتوابل والذي يتوسط بين الهند والمناطق الشمالية من الجزيرة العربية، بالإضافة إلى ذلك كان سكان هذه المنطقة يتاجرون بالبَخُور الذي كانوا يستخلصونه من شجره النادر، ولما كان لهذا النبات شأن كبير عند الأقوام العربية في ذلك الزمان، حيث كان يستخدم في طقوسهم الدينية، فقد كانت توازي قيمة الذهب.

يصف الباحث الانجليزي توماس هذه القبائل “المحظوظة” وصفاً مطولاً، ويدعي أنه وجد آثار مدينة قديمة كانت إحدى هذه القبائل قد أنشأتها، كانت هذه المدينة تعرف على لسان البدو باسم “أوبار”، وفي إحدى رحلاته قام بعض من البدو الذين يعيشون في المنطقة بإطلاعه على آثار واضحة، وقالوا له: إن هذه الآثار تقود إلى مدينة أوبار، إلا أن توماس الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالموضوع توفي قبل أن يتم أبحاثه.

لم يضيع “كلاب” وقتاً بعد أن اطلع على كتاب توماس، واقتنع بوجود المدينة الضائعة الموصوفة في ذلك الكتاب، وبدأ بمتابعة البحث.
سار كلاب في طريقين ليبرهن على وجود مدينة

أوبار، تتبع أولاً آثار المدينة التي أخبرت عنها قبائل البدو، ثم قدم طلباً إلى وكالة ناسا من أجل الحصول على صور للمنطقة من الفضاء، وبعد معركة طويلة أفلح في الحصول على تفويض يؤهله للحصول على صور لهذه المنطقة.

تابع كلاب جهوده وأخذ يدرس الخرائط والمخطوطات القديمة التي وجدها في جامعة هانتينغتون في كاليفورنيا، كان هدفه أن يصل إلى خريطة قديمة لهذه المنطقة، وبعد بحث قصير وجد واحدة، كانت خارطةً رسمها الجغرافي المصري- الإغريقي “بطليموس” عام 200 ميلادي، يظهر عليها موقع لمدينة قديمة في المنطقة والطرق التي تؤدي إلى هذه المدينة.
في هذه الأثناء وصلته أخبار عن أن الصور التي طلبها من ناسا قد تم تصويرها، وفي الصور ظهرت ممرات قوافل كان من المتعذر تحديدها على الأرض بالعين المجردة، ولا يمكن رؤيتها بشكل كامل إلا من السماء، وبمقارنة هذه الصور مع الخريطة القديمة التي وجدها كلاب، توصل إلى النتيجة التي كان يبحث عنها: إن ممرات القوافل التي تظهر على الصور الفضائية تتطابق مع الممرات التي توجد على الخارطة القديمة، كانت المحطة الأخيرة لهذه الممرات منطقة واسعة، من الواضح أنها كانت في يوم من الأيام مدينة قديمة.

هذه الصورة هي لقلعة من قلاع إرم والتي تقع على عمق 10 أمتار تحت طبقات من الرمال الصحراوية والتي تتميز بأعمدتها الضخمة والتي تم تصويرها عبر أحد الأقمار الصناعية الأمريكية المتطورة.

وأخيراً تم اكتشاف المنطقة التي كانت في أحد الأيام مسرحاً لقَصص يرويها البدو، بعد ذلك بوقت قصير بدأت الحفريات الأثرية عملها وأخذت آثار المدينة القديمة تظهر من تحت الأرض شيئاً فشيئاً، وهكذا سميت هذه المدينة القديمة “أوبار، جزيرة الرمال”.
ولكن ما الذي يثبت أن هذه المدينة هي عاد التي ذكرها القرآن الكريم؟

منذ أن بدأت آثار المدينة بالظهور تبين أن هذه المدينة هي مدينة ” عاد وإرم ذات العماد” التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، لأن من بين الآثار التي ظهرت من تحت الأرض كانت تلك الأبراج التي ذكرها القرآن، يقول أحد أعضاء البعثة الأثرية الدكتور زارينزDr.Zarines: إنَّ أكبر دليل على أن هذه المنطقة التي ينقبونها هي إِرَم، مدينة عاد التي ذكرها القرآن، هو تلك الأبراج والأعمدة التي تميز منطقة أوبار هذه: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ* إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا في البِلاَدِ ) (الفجر: 6-8).

المصادر:  mekkaoui.net – perishednations.com – 55a.net